نشر في
بتاريخ
الجمعة، 22 فبراير 2013
بواسطة
gaberabdo

عن النشر
وأيامه الذي زى الطين نتحدث !
إهداء
: إلى كتاب زمن
الرخص .. إلى
الأدباء العظماء والأساتذة الفطاحل ..
وإلى أشباه الأدباء والنص نص ..
وإلى الذين كتبوا أي كلام ووجدوا من
ينشر لهم الأى كلام هذا على الرحب والسعة
.. زمن رخص بقا
تقول إيه ؟! من
جيلنا البائس اليائس الذي فقد الأمل وتلطم
على أبواب دور النشر وأصحابها الصلع
المكتنزين الذين لا يفقهون في الأدب أكثر
مما يفقه الفسخاني في أنواع الزهور ..
ولجئوا آخر الأمر إلى الإليكتروني
وأمرهم لله .. اللى
أداكم يدينا .. أما
بتوع دور النشر إياها فنقول لهم بمنتهي
السعادة والانبساط :
ربنا يورينا فيكم يوم !!
الحلقة الأولي
هل
أنت كاتب جديد ؟! هل
أنت ( أدباتي )
صغير على قد حالك ؟!
أهنئك .. مرحباً
بك في نادي ( المعذبون
في الأرض ) !هل
انتهيت من تأليف كتابك أو روايتك أو عملك
الأول تماماً !هل
استمتعت بكتابة كل كلمة فيه ؟!
هل قضيت الليالي وأنت تحلم بأن تري
كتابك مطبوعاً وعليه غلاف أنيق يحمل صورة
ملونة جميلة واسمك يزين منتصفها ؟!أولاً
دعني أهنئك على انتهائك من عملك الأول ؛
وكم هو غالي عليك بالتأكيد ..
أما بالنسبة لموضوع النشر فأسمح لي
بأن أقول لك .. قابلني
!!عفواً ..
فأنا لا أريد إحباطك أو تحطيم أحلامك
أو كسر قلبك .. أبداً
والله !كل ما
هنالك أنني قد مررت بهذا الموقف مثلك من
قبل ومرات كثيرة ..
ولذلك أنا أعرف تماماً ما سيحدث معك
!أتريد أن تعرف
ما سيحدث معك !تحت
أمرك .. هاك يا
صغيري ما سيجري بالحرف !في
الحالة الأولي ..
نفترض أنه لديك (
قرشين كويسين مستخبيين تحت البلاطة
) وطبعاً أنت تظن
أن نشر كتابك أو روايتك أو ديوانك هو العمل
الأفضل والاستثمار الأفضل لأموالك (
هذا على فرض أنها أموال وليست مجرد
ألف أو ألفين من الجنيهات لا غير )
البداية طبعاً أن تختار بين حلين
.. فإما أن تقوم
بطبع الكتاب بنفسك ..
وإما أن تتفق مع دار نشر على أن تقوم
هي بطباعة الكتاب وتوزيعه بعد ذلك على أن
تقوم أنت بدفع التكاليف !هل
اخترت الحل الأول ..
تمام .. وهذا
هو سيحدث لك !ستذهب
إلى مطبعة ما ؛ أي مطبعة ؛ وبالطبع سيقابلك
صاحبها بالترحاب و
"
أهلاً يا عم "و
" شرفتنا "
و " آنست
ونورت "وخلافه
.. ثم يحدث الاتفاق
.. وإذا كان كتابك
محتاج تصميم لغلاف فلا تقلق ..
أكيد المطبعة لديها واد رسام صاروخ
( لاحظ أن كل رسامي
المطابع صواريخ طبعاً )
.. وبعد الاتفاق وشرب الشاي (
والذي منه ) تقدم
لهم مخطوطة الكتاب و لا تنسي الفلوس طبعاً
فهذا هو أهم ما في الموضوع !وفي
النهاية تنصرف إلي بيتك وأنت تحلم بأن
تحمل كتابك أو ديوانك مطبوعاً وتري اسمك
على غلافه وتشم عبق الورق المخلوط بالحبر
.. هذا إذا كنت
ممن يحبون رائحة الورق مثلي !ولكن
على ماذا اتفقت مع المعلم الهمام صاحب
المطبعة .. ألف
وخمسمائة نسخة والتسليم بعد أسبوعين
!إذن أنتظر في
بيتك حتى يأتيك الخبر اليقين
الحلقة
الثانية
هل
أنتهي الأسبوعان ..
تهانئي .. هيا
أجري بسرعة إلى المطبعة ؛ التي لابد أنك
حمت حولها في الحقيقة مئات المرات في خلال
الأيام السابقة ..
بسرعة .. بسرعة
إلى المطبعة ..لتتسلم
نسخ كتابك .. ولتضمها
إلى صدرك .. ولتشم
عبق الورق المخلوط بالحبر ..
ولتري الصورة الجميلة على غلافه التي
يتوسطها اسمك بالخط ...
الأندلسي ربما
آه
.. الأندلسي ..
سيكون هذا جميلاً !وتصل
المطبعة لتجد ضجة العمل والعمال والآلات
.. بينما المعلم
؛ بارك الله فيه ؛ جالس على كرسي في وسط
الآلات المزعجة ومنهمك في حديث جدي مهم
للغاية ؛ فيما يبدو ؛ مع (
أفندي ) محترم
يرتدي بذلة أنيقة ويبدو عليه أنه مهندس
أو طبيب .. أو ربما
شاعر مثلك ..تتقدم
نحوه وعلى وجهك ابتسامة واسعة تكشف عن
أسنانك البارزة كأسنان الأرنب وتمد يدك
إليه تلقائياً لتصافحه ..
يقطع المعلم حديثه الجاد مع (
الأفندي ) وينظر
لك نظرة باردة خاوية تقول لك بمنتهي
الصراحة :
" مين
الواد ده بقا ؟!
"وتستشعر أنه لا يعرفك (
أو لنقل لا يتذكرك أفضل )
فتقدم نفسك له بهدوء قائلاً :
"
أزيك يا معلم ..
أنا فلان .. فلان
صاحب كتاب زهرة المساء الشفاف !
"فتلتوي ملامح المعلم الغليظة
في شبه إنكار وترتسم على وجهه نظرة من
الطراز الذي يقول بوضوح :
"
عليا الطلاق وتربة والدي ما أعرفه !
"وهنا تُخرج له الإيصال الذي
حصلت عليه بعد أن قمت بدفع تكاليف الكتاب
بالكامل .. وبمجرد
أن ظهر الإيصال في يدك أصبحت فجأة (
معرف بأل ) بعد
أن كنت ( نكرة )
ويتذكرك المعلم على الفور وينهض من
مقامه العالي ويصافحك بحرارة ثم يضرب على
كتفك ( فيكاد
يخلعه ) علامة
المودة ..ثم
يدعوك إلى الجلوس ويحلف عليك مائة يمين
بأن تشرب معه كوب من الشاي ..
المهم يأتي الشاي بينما يقوم المعلم
بتقديمك إلى الأفندي المحترم فتعرف أنه
:
" حمادة بيه
محفوظ ! "فترسم
ابتسامة مجاملة على وجهك وتسأل :
"
شاعر ؟! "فيهتف
الأفندي بكبرياء :
"
أعوذ بالله ! أنا
سباك !! "وتتعجب
من وجود سباك في المطبعة ، ولكن المعلم
يخبرك بأنه هنا لاستلام كروته الدعائية
التي قامت المطبعة بطبعها له (
رغم أن هناك آلاف من محلات الدعاية
والإعلان التي تقوم بهذه المهمة ، ولكن
الأفندي ( السباك
) يفضل التعامل
مع المطبعة لأنه زبون قديم فيها )المهم
يمر بعض الوقت في حوار من طراز :
"وأزيك
كده يا أستاذ ؟! "
"
وعامل إيه ؟! "
"
وازي الأحوال ؟!
"ويدور حوار قصير مقتضب بينك
وبين " حمادة
بيه محفوظ السباك "
.. وينهض المعلم خمسمائة مرة ليشرف
على سير العمل ..
وينادي هذا وذاك ، ويأمر هذا بشيء
ويأمر آخر بشيء ثاني ، وينهر ثالث ، ويلعن
أبو ( أو ربما أم
) رابع ، ويحلف
على خامس بأن يطرده الآن ولا يدعه يبقي
في مطبعته دقيقة أخري ..
وتمر دقائق ودقائق دون أن تجد فرصة
لسؤال المعلم عن كتابك وما تم فيه..وتكر
الدقائق فيكتمل نصف الساعة منذ أن وضعت
قدمك في المطبعة دون أن تحين لك فرصة
السؤال عن كتابك العزيز
ولكن
لا تقلق .. أرجوك
لا تقلق .. فالفرصة
السانحة ستأتي بالتأكيد ..
وعندها سيأتيك الخبر اليقين بإذن
الله !
كلمات دلالية :
0 التعليقات:
إرسال تعليق