قصتين قصيرتين جدا بقلم أ / رضا عفيفي

قصتين قصيرتين جدا


الشــاشـة

في بدايه الستينات ظهر التليفزيون لاول مره في مصر ولم يكن الكثريين يمتلكون اجهزه و الوحيد في القرية كان والده رحمة الله . وقد جعل لمكان التليفزيون جلسة خاصة ووضع علي بعد عدد من الامتار كرسي هزاز ليشاهده . وكل يوم كان ينام الي جوار والده وتقوم والدته بايقاظهم للدخول الي الفراش بعد الثانية عشر . وبعد عدد من السنوات مات والديه وورث كل شئ لانه وحيدهم 
وتغيرت المواعيد فاصبح التليفزيون ينتهي في الثانيه بعد منتصف الليل . وكان هـو بعد ساعات العمل يهرول الي المنزل يضع الطعام علي الطاوله الجديده والتليفزيون الحديث الذي اشتراه ياكل وينام ويراجع عمــــله ’ وهو يشاهد ويسمع الاغاني .الافلام .المسلسلات. البرامج ولان الساعات طويله والبرامج متنوعه كان يلهث بينها ليتابع ’ويسمع ويري الاحداث ’ وبعد عدد من السنوات اصبحت الفضائيات هي الاكثر مشاهده فقــــام بشراء الدش .عوضا عن الزواج. مر الزمان به ولم يتزوج ’لقد اصبحت الفضائيات او بعضها بمعني اوضح تعويضا كافيا عن زوجته .. والمسلسلات وتصرفات الابناء عوضا عن الانجاب ’ واصبح بعد مرور عـدد من السنوات وحيدا بلا صديق ولا ابناء ولا جيران ’ واشتهر بالعزلة والانطواء ’ وكان اصدقائه في العمل يطلقون عليه البغبغان. لانه كان يردد الكلام بطريقه اليه ودون فهم احيانا لموضوع النقاش . وفي مباريات كره القدم كان يصل لحد الجنون والتعصب والهياج التام اذا مس فريقه الكروي او احد لاعبيه . وهو غير واعي .وتتغير ارائه حسب البرنامج الذي شاهده والقنوات العارضة لها . واصبح لديه عوضا عن الحياة والناس عدد من الريموتات المتعددة ’ هذا للتليفزيون وهذا للدش وهذا للموتور وهذا للقنوات الخاصه ’ بعد عدد من الايام افتقد الجيران وجوده الشبحي وتسألوا اين ذهب ’ وقرروا الاطمئنان عليه’ واخر النهار كانوا يودعونه الي مسواه الآخير. 

البرنامج

دخل صاحب المحطه الفضائيه وهو ممسك بالجوال ويتحد ث :
. كله تمام وقد زرعنا الاولاد في الاماكن المتفق عليها والكاميرات مسلطة علي الولدالمتفق علي قتلة .لا تقلقوا.المهم الدفعه تتحول في الموعد المتفق عليه.
اغلق الهاتف واشار اليهم بالجلوس .بعد ان جلس كالجبل فوق كرسيه الضخم والتحم كرشه بالطاولة الخاصة بالاجتماعات . وكان ابراهيم معد البرنامج علي يمينة بهيئته الغريبه وشعرة المنكوش دائما وعينية الزائغة وجسده الممتلاء فهو يعشق الاكل وعلي يساره جلس المذيع المعروف صادق الديب وهو اسم علي مسمي وهو يميل الي الطول وايضا الامتلاء والكرش الضخم لكنه يتناسق مع شكله الضخم وصلعته التي تشكل الجانب الاكبر من رأسه..وبداء رئيس القناة استعراض ما سيحدث بالتفصيل ,وكان المعد يعارضه كثيرا لانه اكتشف ان فكرته تم تعديلها بشكل كبير ,هو كان لا يريد قتل احد ,لكن رئيس القناة اخبره ان الممولين راو اهمية وقوع جثة حتي تشتعل الاحداث ويتم الاستفاده منها بشكل اكبر وان هناك من له المصلحة في ذالك.. ولم يمكنه من اكمال الحوار .بل اعطاه خيارين اما الحصول علي المبلغ الذي رصد له من الممولين او الطرد من المحطه . واخبره ان هذا يعني انه لن يكون في حمايته كما كان .. وقبل ان ينهي حديثه نهره بقوه:
. اغلق هذا الصوت . نغمه قران بتعرف ربنا قوي ولا صدقت نفسك .اغلق الهاتف.
وساد الصمت المكان . حتي وقف الرجل قائلا : الوقت نفذ وليس لدينا متسع للجدال .ماذا قلت .!!
هز رأسه بالموافقة . وعندما نظر الي صادق جاءته إجابته بغير تـفكير
. انا معاك يا ريس في كل شئ شمال يمين انا جاهز.
. عظيم كل ما اريد توضيحة هنا اننا ليس لدينا خصومة مع احد . ولا شئ شخصي ضد من سيموت . هم ونحن دخلنا اللعبة ولابد ان نتقبل شروطها .والتضحية بواحد او حتي مائة هو بزنس لا غيــــــر .و ثــمن بسيط لنشر الفكر المراد تواجده بين الناس .ونحن أسياد اللعبة كما تعرفون منذ عقود .
واشار لهم بالتحرك .لكنه توقف .واخبرهم بان يترك كل منهم سيارته هنا وانهم سيذهبون جميعا في سيارته . حتي يضمن ان يقوموا بالمطلوب منهم .ووافقوا وانطلق صاحب المحطة باقصي سرعـة حتي يلحق موعد البث . وطوال الطريق لم يترك الهاتف من فوق أذنه وهو يرتب كيفية وطريقــة العمل للتابعين له . واخبرهم بمكان التنفيذ وباسم الشخص المطلوب قتلة اثناء الاحداث وكيف يتم ذالك وانه سيضع في الصندوق الخاص بكل منهم بالبنك المبلغ المتفق عليه . واستغرب المعد وقال:
. وهل قبلوا ان يضحوا باحدهم من اجلك.
. لا من اجل النقود. اصمت ولا تتحدث لقد اضعت علينا الوقت بجدالك هذا .الم توافق انت لنفس السبب. 
واتصل بالقناة وأعطاهم تفاصيل إذاعة الخبر .
في تمام الساعه التاسعه وقت بث البرنامج .ظهر مذيع آخر وهو يضع شارة سوداء علي ذراعــه .واعلن ان القناة تأسف لأعلان خبر وفاة صاحب المحطة واثنين من انبغ العاملين معه في حادث اليم 
وعلي قناه اخري:
.تم القبض علي عدد من البلطجية قبل تنفيذ مخطط لاحراق عدد من المباني الحكومية وقتل عدد من المتظاهرين .

الشارقه 
10/1/2013
قصتين قصيرتين جدا

الشــاشـة

في بدايه الستينات ظهر التليفزيون لاول مره في مصر ولم يكن الكثريين يمتلكون اجهزه و الوحيد في القرية كان والده رحمة الله . وقد جعل لمكان التليفزيون جلسة خاصة ووضع علي بعد عدد من الامتار كرسي هزاز ليشاهده . وكل يوم كان ينام الي جوار والده وتقوم والدته بايقاظهم للدخول الي الفراش بعد الثانية عشر . وبعد عدد من السنوات مات والديه وورث كل شئ لانه وحيدهم
وتغيرت المواعيد فاصبح التليفزيون ينتهي في الثانيه بعد منتصف الليل . وكان هـو بعد ساعات العمل يهرول الي المنزل يضع الطعام علي الطاوله الجديده والتليفزيون الحديث الذي اشتراه ياكل وينام ويراجع عمــــله ’ وهو يشاهد ويسمع الاغاني .الافلام .المسلسلات. البرامج ولان الساعات طويله والبرامج متنوعه كان يلهث بينها ليتابع ’ويسمع ويري الاحداث ’ وبعد عدد من السنوات اصبحت الفضائيات هي الاكثر مشاهده فقــــام بشراء الدش .عوضا عن الزواج. مر الزمان به ولم يتزوج ’لقد اصبحت الفضائيات او بعضها بمعني اوضح تعويضا كافيا عن زوجته .. والمسلسلات وتصرفات الابناء عوضا عن الانجاب ’ واصبح بعد مرور عـدد من السنوات وحيدا بلا صديق ولا ابناء ولا جيران ’ واشتهر بالعزلة والانطواء ’ وكان اصدقائه في العمل يطلقون عليه البغبغان. لانه كان يردد الكلام بطريقه اليه ودون فهم احيانا لموضوع النقاش . وفي مباريات كره القدم كان يصل لحد الجنون والتعصب والهياج التام اذا مس فريقه الكروي او احد لاعبيه . وهو غير واعي .وتتغير ارائه حسب البرنامج الذي شاهده والقنوات العارضة لها . واصبح لديه عوضا عن الحياة والناس عدد من الريموتات المتعددة ’ هذا للتليفزيون وهذا للدش وهذا للموتور وهذا للقنوات الخاصه ’ بعد عدد من الايام افتقد الجيران وجوده الشبحي وتسألوا اين ذهب ’ وقرروا الاطمئنان عليه’ واخر النهار كانوا يودعونه الي مسواه الآخير.

البرنامج

دخل صاحب المحطه الفضائيه وهو ممسك بالجوال ويتحد ث :
. كله تمام وقد زرعنا الاولاد في الاماكن المتفق عليها والكاميرات مسلطة علي الولدالمتفق علي قتلة .لا تقلقوا.المهم الدفعه تتحول في الموعد المتفق عليه.
اغلق الهاتف واشار اليهم بالجلوس .بعد ان جلس كالجبل فوق كرسيه الضخم والتحم كرشه بالطاولة الخاصة بالاجتماعات . وكان ابراهيم معد البرنامج علي يمينة بهيئته الغريبه وشعرة المنكوش دائما وعينية الزائغة وجسده الممتلاء فهو يعشق الاكل وعلي يساره جلس المذيع المعروف صادق الديب وهو اسم علي مسمي وهو يميل الي الطول وايضا الامتلاء والكرش الضخم لكنه يتناسق مع شكله الضخم وصلعته التي تشكل الجانب الاكبر من رأسه..وبداء رئيس القناة استعراض ما سيحدث بالتفصيل ,وكان المعد يعارضه كثيرا لانه اكتشف ان فكرته تم تعديلها بشكل كبير ,هو كان لا يريد قتل احد ,لكن رئيس القناة اخبره ان الممولين راو اهمية وقوع جثة حتي تشتعل الاحداث ويتم الاستفاده منها بشكل اكبر وان هناك من له المصلحة في ذالك.. ولم يمكنه من اكمال الحوار .بل اعطاه خيارين اما الحصول علي المبلغ الذي رصد له من الممولين او الطرد من المحطه . واخبره ان هذا يعني انه لن يكون في حمايته كما كان .. وقبل ان ينهي حديثه نهره بقوه:
. اغلق هذا الصوت . نغمه قران بتعرف ربنا قوي ولا صدقت نفسك .اغلق الهاتف.
وساد الصمت المكان . حتي وقف الرجل قائلا : الوقت نفذ وليس لدينا متسع للجدال .ماذا قلت .!!
هز رأسه بالموافقة . وعندما نظر الي صادق جاءته إجابته بغير تـفكير
. انا معاك يا ريس في كل شئ شمال يمين انا جاهز.
. عظيم كل ما اريد توضيحة هنا اننا ليس لدينا خصومة مع احد . ولا شئ شخصي ضد من سيموت . هم ونحن دخلنا اللعبة ولابد ان نتقبل شروطها .والتضحية بواحد او حتي مائة هو بزنس لا غيــــــر .و ثــمن بسيط لنشر الفكر المراد تواجده بين الناس .ونحن أسياد اللعبة كما تعرفون منذ عقود .
واشار لهم بالتحرك .لكنه توقف .واخبرهم بان يترك كل منهم سيارته هنا وانهم سيذهبون جميعا في سيارته . حتي يضمن ان يقوموا بالمطلوب منهم .ووافقوا وانطلق صاحب المحطة باقصي سرعـة حتي يلحق موعد البث . وطوال الطريق لم يترك الهاتف من فوق أذنه وهو يرتب كيفية وطريقــة العمل للتابعين له . واخبرهم بمكان التنفيذ وباسم الشخص المطلوب قتلة اثناء الاحداث وكيف يتم ذالك وانه سيضع في الصندوق الخاص بكل منهم بالبنك المبلغ المتفق عليه . واستغرب المعد وقال:
. وهل قبلوا ان يضحوا باحدهم من اجلك.
. لا من اجل النقود. اصمت ولا تتحدث لقد اضعت علينا الوقت بجدالك هذا .الم توافق انت لنفس السبب.
واتصل بالقناة وأعطاهم تفاصيل إذاعة الخبر .
في تمام الساعه التاسعه وقت بث البرنامج .ظهر مذيع آخر وهو يضع شارة سوداء علي ذراعــه .واعلن ان القناة تأسف لأعلان خبر وفاة صاحب المحطة واثنين من انبغ العاملين معه في حادث اليم
وعلي قناه اخري:
.تم القبض علي عدد من البلطجية قبل تنفيذ مخطط لاحراق عدد من المباني الحكومية وقتل عدد من المتظاهرين .

الشارقه
10/1/2013

 

ساهم في نشر الموضوع :

Digg it StumbleUpon del.icio.us Google Yahoo! reddit

0 التعليقات:

إرسال تعليق