{صــــــداقــــاتٌ مُــريــبــــــــــةٌ!!}
************************
قـصـة بـقـلـم: احـمــد عـفـيـفـى
************************
على غير عادتها فى مثل هذا الوقت من الشتاء, تألقت النجوم, كان بريقُها آسراً يغمر الجبال والاشجار ويبهج كائنات الارض المُتعبة..
وكان الكروانُ الطروبُ عائدا يرفرفُ فرِحاً , بعد ان داعبته النجومُ الألقةُ وناغشته, آتياً بحركاتٍ عفويةٍ كفرخٍ صغير..
لفت انتباهه وهجٌ كثيفٌ منبعثٌ من ربوةٍ شاهقةٍ تتوسط الطريق, جذبه الفضول, يمَّمَ صوبَ الربوة, شاهدَ بستاناً كبيراً مزيناً بآلاف القناديل , تعلوه صورةٌ كبيرةٌ لطاووسٍ ضخمٍ يقف باسماً فى تيهٍ, له فمٌ انيقٌ جديرٌ بالوجهاء!
وكان يحاوط الصورة حشدٌ كبيرٌ من البلابل والعصافير واليمام والبوم والغربان ومالك الحزين ونقّارُ الخشب!..
اندهش الكروان من هذا الحشد -المتباين- حول الطاووس, زاد من دهشته هبوط سرب من طيور الكركى ذوات الاجنحة الذهبية, وانضمامه للحشد!
لكن سرعان ما تلاشت دهشت حين قرأ يافطةً مخطوطةً بماء الذهب اسفل الصورة:
{الى اطيار الكون جميعا , هاكمو صدرى واجنحتى وبساتينى وضيعتى..لكل من يرغب فى صداقتى. ومسامرتى =عندما يأتى المساء=!!}

افتُتن الكروان بكلمات الطاووس الوجيه , مال برأسه محدثاً صديقه البلبل: من أين جاء هذا الطاووس الوجيه, وما حكايته؟
قال البلبل : يقولون = والعهدة على الغربان= انه ينتمى لسلالةٍ عتيقةٍ انقرضت منذ زمنٍ سحيقٍ, وانه يُهيمن على هذا البستان الرحيب واجزاء كثيرة من الضيعة!..

*واصل الكروان رحلة العودة حتى حطّ بعُشِّه, لم تفارقه نشوته بنجاح رحلته ومداعبة النجوم الألقة له , وكذا رؤيته لصورة الطاووس الوجيه.. دنـْدنَ بأغنية جميلة من أغانيه..ثم ارسلها عبر الأثير للطاووس الوجيه كعربون صداقةٍ..

*توطدت وشائج الصداقة بين الكروان والطاووس الوجيه, ولم يكن الكروان يأبه للشائعات التى تدور بين الطيور حول الدسائس والوشايات التى يتلقاها الطاووس يوميا من ربيبه المدلل = نقار الخشب=!

* افاق الكروان ذات صباح على زوبعةٍ كلاميةٍ صاخبةٍ تعبث بشخصه واغانيه يفتعلهـا =نقّار الخشب=, ارسل للطاووس الوجيه معاتباً , آملاً ان يُصلح الطاووسُ ما افسده -ربيبه المُدلل- ..اجابه الطاووس: بأنها مداعبات بريئة لا اكثر.. تقبل الكروان - على مضضٍ- .. لكنّ الريبة لم تفارقه بشأن نقّار الخشب, وسيده الطاووس الوجيه, على السواء!

*خفّف الكروان من زياراته للطاووس تدريجيا, حتى كان مساءً غامقاً حين وقف الطاووس نافشاً صدره مباهياً ومفاخراً بنقّاره الارعن قائلا: انّ نقّار الخشب ذو بصيرة نافذة, وان رأيه مُصدّق عندى أيّا كان!..
كان الطاووس يبدو وكأنه مفتوناً بربيبه النقّار -الارعن-.. محذِّراً فى نفس الوقت من اىِّ تذمُـرٍ او تطاول على النقّار!..
انتفض الكروانُ محتدماً مُحذِّراً الطاووس من هذا العبث الممجوج ومن عواقبه..
انتفض الطاووس بدوره صارخاً قاذفاً صيحاتٍ صمَّت الآذان, أتبعها بسُبابٍ بذئٍ, وسرعان ما نزع قناعه - الوجيه - فبدا وجهه مهولاً بشعاً مُرعباً , أحدثَتْ خرفشاتُ صوته - الجديد- نشازاً ضارباً فى الشَّطط والخُزعبلات, ثمّ وجّه حديثه للكروان: لن اسمح لمثلك ان يعكّر صفو متعتى انا وصديقى نقّار الخشب, عليكم ان تقبلوا ما نقدمه ببستاننا وضيعتنا ,او تكفّوا عن ازعاجنا حتى تتعلموا مخاطبة الاكابر!!
!
* تذكّر الكروان قول صديقه البلبل , دار بعينيه فى السماء, رأى البرق يمزق جسد السحب, فتُطلق رعداً يُدمعُ عينَ الكون يسّاقط بعده مطرٌ غليظٌ فوق رؤوس ووحوه البسطاء المكروبين..فيما الطاووس ذو القناع الجديد يُطبق فمه , فتلوح عند زواياه علاماتُ النشوة, والسخرية والقسوة , فيما السماءُ تسحب زوابـعهـا عن الواحة , ويكون الصمتُ والذهولُ:سيِّدان للموقف!!@
***********************************
من المجموعة القصصية الملكه بداره
نشرت بمجلة الشاهد الدولية مايو 95
****************************{صــــــداقــــاتٌ مُــريــبــــــــــةٌ!!}
************************
قـصـة بـقـلـم: احـمــد عـفـيـفـى
************************
على غير عادتها فى مثل هذا الوقت من الشتاء, تألقت النجوم, كان بريقُها آسراً يغمر الجبال والاشجار ويبهج كائنات الارض المُتعبة..
وكان الكروانُ الطروبُ عائدا يرفرفُ فرِحاً , بعد ان داعبته النجومُ الألقةُ وناغشته, آتياً بحركاتٍ عفويةٍ كفرخٍ صغير..
لفت انتباهه وهجٌ كثيفٌ منبعثٌ من ربوةٍ شاهقةٍ تتوسط الطريق, جذبه الفضول, يمَّمَ صوبَ الربوة, شاهدَ بستاناً كبيراً مزيناً بآلاف القناديل , تعلوه صورةٌ كبيرةٌ لطاووسٍ ضخمٍ يقف باسماً فى تيهٍ, له فمٌ انيقٌ جديرٌ بالوجهاء!
وكان يحاوط الصورة حشدٌ كبيرٌ من البلابل والعصافير واليمام والبوم والغربان ومالك الحزين ونقّارُ الخشب!..
اندهش الكروان من هذا الحشد -المتباين- حول الطاووس, زاد من دهشته هبوط سرب من طيور الكركى ذوات الاجنحة الذهبية, وانضمامه للحشد!
لكن سرعان ما تلاشت دهشت حين قرأ يافطةً مخطوطةً بماء الذهب اسفل الصورة:
{الى اطيار الكون جميعا , هاكمو صدرى واجنحتى وبساتينى وضيعتى..لكل من يرغب فى صداقتى. ومسامرتى =عندما يأتى المساء=!!}

افتُتن الكروان بكلمات الطاووس الوجيه , مال برأسه محدثاً صديقه البلبل: من أين جاء هذا الطاووس الوجيه, وما حكايته؟
قال البلبل : يقولون = والعهدة على الغربان= انه ينتمى لسلالةٍ عتيقةٍ انقرضت منذ زمنٍ سحيقٍ, وانه يُهيمن على هذا البستان الرحيب واجزاء كثيرة من الضيعة!..

*واصل الكروان رحلة العودة حتى حطّ بعُشِّه, لم تفارقه نشوته بنجاح رحلته ومداعبة النجوم الألقة له , وكذا رؤيته لصورة الطاووس الوجيه.. دنـْدنَ بأغنية جميلة من أغانيه..ثم ارسلها عبر الأثير للطاووس الوجيه كعربون صداقةٍ..

*توطدت وشائج الصداقة بين الكروان والطاووس الوجيه, ولم يكن الكروان يأبه للشائعات التى تدور بين الطيور حول الدسائس والوشايات التى يتلقاها الطاووس يوميا من ربيبه المدلل = نقار الخشب=!

* افاق الكروان ذات صباح على زوبعةٍ كلاميةٍ صاخبةٍ تعبث بشخصه واغانيه يفتعلهـا =نقّار الخشب=, ارسل للطاووس الوجيه معاتباً , آملاً ان يُصلح الطاووسُ ما افسده -ربيبه المُدلل- ..اجابه الطاووس: بأنها مداعبات بريئة لا اكثر.. تقبل الكروان - على مضضٍ- .. لكنّ الريبة لم تفارقه بشأن نقّار الخشب, وسيده الطاووس الوجيه, على السواء!

*خفّف الكروان من زياراته للطاووس تدريجيا, حتى كان مساءً غامقاً حين وقف الطاووس نافشاً صدره مباهياً ومفاخراً بنقّاره الارعن قائلا: انّ نقّار الخشب ذو بصيرة نافذة, وان رأيه مُصدّق عندى أيّا كان!..
كان الطاووس يبدو وكأنه مفتوناً بربيبه النقّار -الارعن-.. محذِّراً فى نفس الوقت من اىِّ تذمُـرٍ او تطاول على النقّار!..
انتفض الكروانُ محتدماً مُحذِّراً الطاووس من هذا العبث الممجوج ومن عواقبه..
انتفض الطاووس بدوره صارخاً قاذفاً صيحاتٍ صمَّت الآذان, أتبعها بسُبابٍ بذئٍ, وسرعان ما نزع قناعه - الوجيه - فبدا وجهه مهولاً بشعاً مُرعباً , أحدثَتْ خرفشاتُ صوته - الجديد- نشازاً ضارباً فى الشَّطط والخُزعبلات, ثمّ وجّه حديثه للكروان: لن اسمح لمثلك ان يعكّر صفو متعتى انا وصديقى نقّار الخشب, عليكم ان تقبلوا ما نقدمه ببستاننا وضيعتنا ,او تكفّوا عن ازعاجنا حتى تتعلموا مخاطبة الاكابر!!
!
* تذكّر الكروان قول صديقه البلبل , دار بعينيه فى السماء, رأى البرق يمزق جسد السحب, فتُطلق رعداً يُدمعُ عينَ الكون يسّاقط بعده مطرٌ غليظٌ فوق رؤوس ووحوه البسطاء المكروبين..فيما الطاووس ذو القناع الجديد يُطبق فمه , فتلوح عند زواياه علاماتُ النشوة, والسخرية والقسوة , فيما السماءُ تسحب زوابـعهـا عن الواحة , ويكون الصمتُ والذهولُ:سيِّدان للموقف!!@
***********************************
من المجموعة القصصية الملكه بداره
نشرت بمجلة الشاهد الدولية مايو 95
****************************
على غير عادتها فى مثل هذا الوقت من الشتاء, تألقت النجوم, كان بريقُها آسراً يغمر الجبال والاشجار ويبهج كائنات الارض المُتعبة..
وكان الكروانُ الطروبُ عائدا يرفرفُ فرِحاً , بعد ان داعبته النجومُ الألقةُ وناغشته, آتياً بحركاتٍ عفويةٍ كفرخٍ صغير..
لفت انتباهه وهجٌ كثيفٌ منبعثٌ من ربوةٍ شاهقةٍ تتوسط الطريق, جذبه الفضول, يمَّمَ صوبَ الربوة, شاهدَ بستاناً كبيراً مزيناً بآلاف القناديل , تعلوه صورةٌ كبيرةٌ لطاووسٍ ضخمٍ يقف باسماً فى تيهٍ, له فمٌ انيقٌ جديرٌ بالوجهاء!
وكان يحاوط الصورة حشدٌ كبيرٌ من البلابل والعصافير واليمام والبوم والغربان ومالك الحزين ونقّارُ الخشب!..
اندهش الكروان من هذا الحشد -المتباين- حول الطاووس, زاد من دهشته هبوط سرب من طيور الكركى ذوات الاجنحة الذهبية, وانضمامه للحشد!
لكن سرعان ما تلاشت دهشت حين قرأ يافطةً مخطوطةً بماء الذهب اسفل الصورة:
{الى اطيار الكون جميعا , هاكمو صدرى واجنحتى وبساتينى وضيعتى..لكل من يرغب فى صداقتى. ومسامرتى =عندما يأتى المساء=!!}

افتُتن الكروان بكلمات الطاووس الوجيه , مال برأسه محدثاً صديقه البلبل: من أين جاء هذا الطاووس الوجيه, وما حكايته؟
قال البلبل : يقولون = والعهدة على الغربان= انه ينتمى لسلالةٍ عتيقةٍ انقرضت منذ زمنٍ سحيقٍ, وانه يُهيمن على هذا البستان الرحيب واجزاء كثيرة من الضيعة!..

*واصل الكروان رحلة العودة حتى حطّ بعُشِّه, لم تفارقه نشوته بنجاح رحلته ومداعبة النجوم الألقة له , وكذا رؤيته لصورة الطاووس الوجيه.. دنـْدنَ بأغنية جميلة من أغانيه..ثم ارسلها عبر الأثير للطاووس الوجيه كعربون صداقةٍ..

*توطدت وشائج الصداقة بين الكروان والطاووس الوجيه, ولم يكن الكروان يأبه للشائعات التى تدور بين الطيور حول الدسائس والوشايات التى يتلقاها الطاووس يوميا من ربيبه المدلل = نقار الخشب=!

* افاق الكروان ذات صباح على زوبعةٍ كلاميةٍ صاخبةٍ تعبث بشخصه واغانيه يفتعلهـا =نقّار الخشب=, ارسل للطاووس الوجيه معاتباً , آملاً ان يُصلح الطاووسُ ما افسده -ربيبه المُدلل- ..اجابه الطاووس: بأنها مداعبات بريئة لا اكثر.. تقبل الكروان - على مضضٍ- .. لكنّ الريبة لم تفارقه بشأن نقّار الخشب, وسيده الطاووس الوجيه, على السواء!

*خفّف الكروان من زياراته للطاووس تدريجيا, حتى كان مساءً غامقاً حين وقف الطاووس نافشاً صدره مباهياً ومفاخراً بنقّاره الارعن قائلا: انّ نقّار الخشب ذو بصيرة نافذة, وان رأيه مُصدّق عندى أيّا كان!..
كان الطاووس يبدو وكأنه مفتوناً بربيبه النقّار -الارعن-.. محذِّراً فى نفس الوقت من اىِّ تذمُـرٍ او تطاول على النقّار!..
انتفض الكروانُ محتدماً مُحذِّراً الطاووس من هذا العبث الممجوج ومن عواقبه..
انتفض الطاووس بدوره صارخاً قاذفاً صيحاتٍ صمَّت الآذان, أتبعها بسُبابٍ بذئٍ, وسرعان ما نزع قناعه - الوجيه - فبدا وجهه مهولاً بشعاً مُرعباً , أحدثَتْ خرفشاتُ صوته - الجديد- نشازاً ضارباً فى الشَّطط والخُزعبلات, ثمّ وجّه حديثه للكروان: لن اسمح لمثلك ان يعكّر صفو متعتى انا وصديقى نقّار الخشب, عليكم ان تقبلوا ما نقدمه ببستاننا وضيعتنا ,او تكفّوا عن ازعاجنا حتى تتعلموا مخاطبة الاكابر!!
!
* تذكّر الكروان قول صديقه البلبل , دار بعينيه فى السماء, رأى البرق يمزق جسد السحب, فتُطلق رعداً يُدمعُ عينَ الكون يسّاقط بعده مطرٌ غليظٌ فوق رؤوس ووحوه البسطاء المكروبين..فيما الطاووس ذو القناع الجديد يُطبق فمه , فتلوح عند زواياه علاماتُ النشوة, والسخرية والقسوة , فيما السماءُ تسحب زوابـعهـا عن الواحة , ويكون الصمتُ والذهولُ:سيِّدان للموقف!!@
***********************************
من المجموعة القصصية الملكه بداره
نشرت بمجلة الشاهد الدولية مايو 95
****************************

ساهم في نشر الموضوع :

Digg it StumbleUpon del.icio.us Google Yahoo! reddit

0 التعليقات:

إرسال تعليق